العلامة المجلسي

343

بحار الأنوار

قم ، فقال عمر : إني عنك مشغول ، فقال إنه لابد من قيام ، فقام معه له إن هذا الحي من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة معها سعد بن عبادة يدورون حوله " أنت المرجى ونجلك ( 1 ) المرجى وثم أناس من أشرافهم ، وقد خشيت الفتنة فانظر يا عمر ماذا ترى ؟ واذكر لاخوتك ، واحتالوا لأنفسكم ، فاني أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة ، إلا أن يغلقه الله . ففزع عمر أشد الفزع ، حتى أتى أبا بكر فأخذ بيده ، فقال : قم فقال أبو بكر إني عنك مشغول ، فقال عمر لابد من قيام وسنرجع إنشاء الله ، فقام أبو بكر مع عمر فحدثه الحديث ، ففزع أبو بكر أشد الفزع ، وخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة وفيها رجال من أشراف الأنصار ، ومعهم سعد بن عبادة ، وهو مريض بين أظهر هم فأراد عمر أن يتكلم ويمهد لأبي بكر ، وقال : خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام ، فلما ابتدأ عمر كفه أبو بكر ، وقال على رسلك فتلق الكلام ، ثم تكلم بعد كلامي بما بدالك . فتشهد أبو بكر ثم قال إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، فدعا إلى الاسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه ، وكنا معاشر المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، ونحن عشيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبايل العرب قبيلة إلا ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم نصرتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم أنتم وزراء ( 2 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإخواننا في كتاب الله ، وشركاؤنا في الدين ، وفيما كنا فيه من خير ، فأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله ، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس أن لا تحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، وأحق الناس أن لا يكون

--> ( 1 ) وهذه من عاداتهم الجاهلي أيضا ، ويسمونها " حوسة " وقد مر ص 256 نقلا عن الكافي ارتجازهم هذا بصورة أخرى . ( 2 ) في المصدر : ثم أنتم وراء رسول الله وإخواننا .